الشيخ السبحاني
227
المختار في أحكام الخيار
العادة ، لأنّ ما لا يرد الشرع بتحديده يرجع فيه إلى العرف « 1 » . فالتعبير الرائج بين القدماء هو « ما يتغابن الناس بمثله وما لا يتغابن » وقد ورد هذا اللفظ في المروي عن أبي عبد اللّه في دعائم الإسلام ، حيث قال : ينظر في حال السلعة ، فإن كان مثلها يباع بمثل ذلك الثمن أو بقريب منه مثل ما يتغابن الناس بمثله ، فالبيع جائز ، وإن كان أمرا فاحشا وغبنا بيّنا . . . « 2 » . وربّما يعبّر عن هذا بما يتسامح الناس وما لا يتسامح كما هو الوارد في كلام الشيخ الأعظم ، وقبله في كلام الشهيد الثاني في الروضة . وعلى أيّ حال فالجميع ناظر إلى أمر واحد وهو أنّ نقيصة الثمن عن المثمن أو زيادته عليه ربّما تكون على وجه لا يتحمّله نوع الناس فعند ذلك يثبت الخيار ، بخلاف ما يتحمّله نوعهم ، فلا يعتدّون به فلا خيار . وبعبارة أخرى : ربّما تكون يسيرا بالنسبة إلى المبيع والثمن فلا يعد ضررا وغبنا وأخرى تكون كثيرا بالنسبة إليهما . ودليل هذا الشرط واضح لأنّه إن قلنا : بأنّ مدرك الخيار هو حديث تلقّي الركبان وما عطف عليه ، فهو منصرف عن الضرر اليسير بحيث لا يطلق عليه أنّه غبن وتضرّر ، كما أنّه لو كان المدرك للخيار هو قاعدة « لا ضرر » فهو مثله فلا يطلق على اليسير الضرر ، نعم هو ضرر عقلي وليس بضرر عرفي . وأمّا إذا قلنا بأنّ مدرك الخيار هو الشرط الضمني وأنّ المتعاقدين يتعاهدان
--> ( 1 ) - ابن قدامة : المغني ، ج 3 ، ص 523 . وقد ورد قوله : « والثلث كثير » عن لسان النبي الأكرم حيث شاور سعد بن أبي وقاص النبي في أن يتصدّق بثلث ماله ، فأجاب النبي بما ذكر . لاحظ صحيح البخاري : 8 / 150 كتاب الفرائض باب ميراث البنات . ( 2 ) - المستدرك : ج 13 ، الباب 13 من أبواب الخيار .